لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
24
في رحاب أهل البيت ( ع )
منها : ما روي عن علي ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في جنازة فقال : « أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلّا كسره ، ولا قبراً إلّا سوّاه ، ولا صورة إلّا لطخها ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله ، فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع ، فقال عليّ : أنا أنطلق يا رسول الله ، قال : فانطلق ، ثمّ رجع فقال : يا رسول الله لم أدع بها وثناً إلّا كسرته ولا قبراً إلّا سوّيته ولا صورة إلّا لطختها » 15 . والذي ينظر في هذه الرواية بعين التحقيق يجدها محفوفة بالشكوك من عدة جهات : أهمّها غموض الظرف الزماني أو المكاني للحادثة ، فإنّ هذه الحادثة لا تنسجم مع فترة ما قبل الهجرة بحيث يبعث النبي من مكة إلى المدينة من يحطّم الأصنام فيها ، لأن الظروف في مكة لم تكن تسمح للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بتشييع من يموت من المسلمين ، والظاهر من الحديث المذكور ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحدث مع أصحابه بلهجة الحاكم الذي يملك قدرة سياسية كافية ، بحيث يستطيع فرد مبعوث عنه أن يقوم بعمل من قبيل تحطيم الأصنام وتسوية القبور وتلطيخ الصور في المدينة . فلا بد وأن تكون الحادثة قد وقعت في سنوات الهجرة إلى المدينة والإقامة فيها يوم
--> ( 15 ) مسند أحمد : 1 / 87 ، ط دار صادر بيروت .